محمد حسين يوسفى گنابادى
259
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
لا يتعبّدون إلّابالنقل طبقةً بعد طبقة إلى عصر المعصومين عليهم السلام علم منه قهراً أنّهم تلقّوها منهم بعد ما أحرزنا أنّهم لم يكونوا ممّن يفتي بالقياس والاستحسانات العقليّة والاعتبارات الظنّيّة . ولكن هذا الكلام يجري في المسائل الكلّيّة الأصليّة المبتنية على النقل المحض ، نظير بطلان العول والتعصيب « 1 » في المواريث الذي هو من ضروريّات فقه الشيعة بتلقّيهم إيّاه من الأئمّة عليهم السلام . وأمّا المسائل العقليّة المحضة ، كالمسائل الكلاميّة « 2 » ، وكذا المسائل التفريعيّة التي استنبطها الفقهاء من المسائل الأصليّة والقواعد الكلّيّة بإعمال النظر والاجتهاد « 3 » ، فاتّفاق العلماء فيها لا يكشف عن تلقّيها عن المعصومين عليهم السلام ،
--> ( 1 ) العول : « زيادة الفريضة لقصورها عن سهام الورثة على وجه يحصل به النقص على الجميع بالنسبة » والتعصيب : « توريث ما فضل عن السهام من كان من العصبة » . جواهر الكلام 39 : 99 و 106 . وقال الإمام الخميني رحمه الله في حكم العول : الثالثة : ما إذا كانت التركة أقلّ من السهام ، وذلك بدخول بنت أو بنتين فصاعداً ، أو أخت من قبل الأبوين أو الأب ، أو أختين كذلك فصاعداً في الورثة ، فيرد النقص عليهنّ ، ولا يعول بوروده على الجميع بالنسبة ، فلو كان الوارث بنتاً وزوجاً وأبوين يردّ فرض الزوج والأبوين ، ويرد النقص - وهو نصف السدس - على البنت ، ولو كانت في الفرض بنات متعدّدة يرد النقص - وهو الربع - عليهنّ ، وكذا في الأمثلة الاخر . وقال رحمه الله في حكم التعصيب : الثانية : ما لو كانت التركة أزيد من السهام فتردّ الزيادة على أرباب الفروض ، ولا تعطى لعصبة الميّت ، وهي كلّ ذكر ينتسب إليه بلا وسط أو بواسطة الذكور ، فلو كان الوارث منحصراً ببنت واحدة وامّ يعطى النصف البنت فرضاً والسدس الامّ فرضاً ، ويردّ الثلث الباقي عليهما أرباعاً على نسبة سهمهما ، ولو انحصر ببنات متعدّدة وامّ يعطى الثلثان البنات فرضاً والسدس الامّ فرضاً ، والسدس الباقي يردّ عليهما أخماساً على نسبة السهام ، والعصبة في فيها التراب . تحرير الوسيلة 2 : 359 . م ح - ى . ( 2 ) وكوجوب مقدّمة الواجب الذي يبتني على الملازمة العقليّة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) كموارد استنباط الحكم من الإطلاق والعموم ونحوهما ، فإنّ اتّفاق العلماء فيها لا يكشف عن تلقّيها عن المعصوم عليه السلام ، لأنّ بيانها ليس من وظائفه عليه السلام ، فإنّهم قالوا : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » . وسائل الشيعة 27 : 62 ، كتاب القضاء ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .